الفصل الأول "الغرباء" " الأحلام تتبدد .. كل شيء يذوب و يتلاشى في ذلك العالم الجنوني .. الحياة تنساب من بين أوصالي يوماً بعد يوم .. لم أعد أرى أمامي سوى العتمة .. العتمة ولا شيء آخر ؛ منذ أن هبط على رأسي أولئك الغرباء ... " بأحرف مرتعشة سطرت "مارجريت" تلك الكلمات في مفكرتها الصغيرة .. تفتح زجاج النافذة فيخترق كيانها رياح شتوية باردة .. تحدق في الأفق الواسع .. تترقب بزوغ أشعة الفجر لتنساب مبددة الظلمة . أخذت تفكر وتسبح بمخيلتها في عوالم التيه حيث تختلط الحقائق بالأوهام .. عادت بذاكرتها إلى أحداث ذلك اليوم الشاق ... سيارة فارهة داكنة اللون يقودها سائق هندي في خريف عمره ؛ جاءت لتنقلها إلى البيت . تجلس "مارجريت" على الأريكة الخلفية وتحدق في قطرات المطر المتناثرة على زجاج السيارة المغلق .. هاتفها النقّال يصدر اهتزازات ؛ وسرعان ما تمسك به وتفتحه لتجد رسالة قصيرة قد وصلتها .. تقرأها في صمت ثم تمسحها في عجالة . السيارة تتوقف أمام بوابة عملاقة تحيط بها أسوار شاهقة .. وما أن تجتاز البوابة وتسير على الدرب المؤدي إلى القصر الذي تحيطه ...